الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

311

الطفل بين الوراثة والتربية

يقول الرسول الأعظم ( ص ) : « الرؤيا ثلاثة : بشرى من الله ، وتحزين من الشيطان ، والذي يحدث به الانسان نفسه فيراه في منامه » ( 1 ) . التحليل النفسي قبل فرويد : ليس مقصودنا من هذا البحث ، الحديث عن الرؤيا وتفسيرها ، بل إن مرادنا هو بيان أن قسماً من الأحلام هي التي تكشف أسرار الانسان وتفضح الضمير الباطن للأفراد ، ولنثبت أن هذا الموضوع ليس من اختراعات فرويد ، بل إن أولياء الاسلام وبعض علماء المسلمين قد سبقوه إلى ذلك : ولأجل أن يتنبه المستمعون الكرام في بداية الحديث إلى هدف البحث نستشهد بمثال من قصة الفتاة المخدوعة : لقد أوردت الحادثة المزعجة والمكتومة ضربة قاضية نحو شرف الفتاة وعفتها ، فقد أغفلها شاب في ( كرج ) وأزال بكارتها والفتاة لم تذكر هذا السر لأحد بل احتفظت به في ضميرها الباطن . وفي عالم الرؤيا يريد ذلك السر أن ينكشف ولكن الفتاة لم تكن في حال اليقظة مستعدة لأن تكشف ذلك السر لأحد ، وكان ضميرها الظاهر مخضعاً ضميرها الباطن للرقابة الشديدة ، فهي في حالة النوم كأنها تدرك تلك الفضيحة ، لكن قوة مجهولة لا تسمح بأن تنكشف المخزاة بلا ستار لذلك فان صورة الحقيقة المرة تتبدل ، وتظهر بمظهر غير مخز تماماً . « إن حلم الشخص البالغ مخفي خلف آلاف الأستار من الكذب والتزوير والأخلاق والقوانين والأنظمة الاجتماعية وإن هناك نوعاً من ( فوق الأنا ) تراقب أفعال الشخص ولو في عالم الرؤيا . لهذا فان الانسان يرتكب جريمته في الحلم خلف ستار من ( فوق الأنا ) فيخفي نفسه عن نفسه ، وفي عالم كهذا حيث يتم كل شيء بالنكاية والاستعارة وإخفاء الحقائق وراء أقنعة عديدة فان التعبير

--> ( 1 ) بحار الأنوار ج 14 ص 441 .